محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
457
بدائع السلك في طبائع الملك
قلت : وليس هذا لأجل « 556 » السلامة من الناس فقط ، بل ولمفسدة الكلام معهم بما لا يفهمون ، والنهي عنه مقرر في مواضعه . وأقل ما فيه ، حديث السلامة من القدح في الديانة « 557 » ما أشار اليه ابن الرومي في قوله : « 558 » غموض الامر حين يذب عنه « 559 » * يقلل ناظر القول المحق تجل عن الدقيق عقول قوم * فيقضي للمجل من « 560 » المدق « 561 » الثالث : ذكر أسماء الفلاسفة ، فضلا عن الخوض في شيء من علومهم في ملأ من الناس ، أو مع واحد منهم . قلت : ولا يفهم من هذا التحفظ انه لمجرد « 562 » سد باب التهمة خاصة بل الحق ان الفلسفة مع مضرتها بالدين ، باطلة في نفسها ، لما تقرر انها غير وافية بالقصد المدعي فيها ، ولا كافية في معرفة السعادة الموعود بها بعد الموت . والناظر فيها بشرطه ، له غرض آخر ، غير ما يظن من حسن « 563 » فيها الاعتقاد وضل بها عن سواء السبيل ، وبسط ذلك لا يليق بالموضع . الأمر الثاني : الخوض في السلطان وذلك بأحد أسباب مهلكة :
--> ( 556 ) س : الا لأجل . ( 557 ) م - لديانات . ( 558 ) م - بقوله . ( 559 ) س : عليه . ( 560 ) م : على . ( 561 ) بشير ابن الرومي هنا إلى الغامض والجليل والدقيق من الكلام وكلها أبواب من علم الكلام وقد أثيرت مشكلة الخوض فيها أو عدم الخوض . وهل يؤدى الخوض فيها إلى فساد العقيدة وزيفها وحيرة الانسان . ( 562 ) س : بمجرد . ( 563 ) جنس الاعتقاد .